أمراض اليسار العربي

مقالة بقلم عفيف رحمة

العدد الثالث - ربيع 2015 - الأربعاء 20 / أيار / مايو / 2015


Replacement_Image

خلاصة

يبرز سؤال حول موقع اليسار العربي في الفضاء العام المعاصر، والعوامل المعرفية والتنظيمية التي ساهمت في شلله وتمزقه وابتعاده عن الفعل السياسي. تحاول هذه الورقة مقاربة هذه القضية من الناحية التاريخية مسلطة الضوء على النشأة الاجتماعية والطبقية لحركات اليسار بتياراته القومية والاشتراكية ومساهمتها في تدعيم أسس الاستقلال والتأسيس لواقعٍ اقتصادي واجتماعي تتعزز فيه قيم الحرية والعدالة الاجتماعية. ومن النافذة الأيديولوجية تعرض الورقة جوانب من أمراض اليسار التي نقلته من موقع الديمقراطية إلى مواقع الاستبداد التي مارسته وارتكزت عليه الحركات التي وصلت إلى السلطة. من هذه المنصة التحليلية تقدم الورقة رؤية الكاتب في الأسباب الموضوعية التي سمحت للحركات الإسلامية بأن تستثمر فشل اليسار وإحباطاته، في محاولة منها لتحل مكانه في الفضاء السياسي العربي.

بدأت المجتمعات العربية، بعيد فكِّ ارتباطها بالدولة العثمانية وقبيل استكمال تحرُّرها السياسي والعسكري من دول الوصاية الغربية، تعيش حالةً من البحث عن هويتها الوطنية، حيث تباينت النَّزعات الفكرية بين العودة للجذور بالمعنى التراثيِّ للدولة أو السعي لبناء دولةٍ مستقلةٍ بمفهومها الحداثي.

في إطار هذا التباين ظهرت تياراتٌ وتجمعاتٌ سياسية دخلت فيما بينها بصراعاتٍ فكريةٍ وسياسية، عكست تناقضاتها الاجتماعية والطبقية، ذلك أنَّ جزءاً كبيراً من رجالات هذه التشكيلات كانت من النخب التي تنتمي إلى العائلات التقليدية الميسورة، التي أرادت أن تتولى قيادة الدولة بحكم ما ملكته من امتيازاتٍ موروثةٍ من أيام الدولة العثمانية وبحكم ثقافتها الغربية التي فتحت لها الأبواب لتأسيس علاقاتٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ مع الدول صاحبة هذه الثقافة. لم تدفع هذه الامتيازات بأصحابها نحو تعزيز الاستقلال الوطني بل جعلت من مصالحها محركاً لاقتصاد الدولة ومرجعاً أساسياً في رسم هويتها السياسيةعلى عتبات هذا الواقع الحامل لتناقضاته الطبقية والاقتصادية ظهرت تيارات فكرية جديدة تحمل وعياً متحرراً من التراثية العثمانية ومدركةً لأهمية بناء إقتصاد في إطار مشروعٍ وطنيٍّ شاملٍ ومتكاملٍ قوامه الإنتاج الوطني والموارد الوطنية وقوة العمل الوطنية. وبفضل هذه الرؤية المؤسَّسة على الاستقلالية السياسية والاقتصادية والثِّقة بالطاقات الوطنية، استمدت هذه الحركات مشروعيتها الشعبية، فحملت برامجها السياسية وتقدَّمت كبدائل مرشحَّةٍ لقيادة الدولة.

تمايزت هذه الحركات بين حركاتٍ قوميةٍ عروبيةٍ وحركاتٍ اشتراكيةٍ واشتراكيةٍ ماركسية، ليظهر في فترةٍ لاحقةٍ بحكم التفاعل الفكري تياراتٌ قوميةٌ اشتراكية. تميَّزت مجمل هذه التيارات بتركيبتها الطبقية التي جمعت في صفوفها مناصرين من البرجوازية الصغيرة وكل من انطوى تحت جناحها من حرفيين وصغار الصناعيين وصغار التجار، كما ضمَّت من العمال الحرفيين وعمال المعامل والمزارعين الملَّاكين وغير الملَّاكين، إضافةً لشريحةٍ واسعةٍ من المثقفين الذين كان لهم الغلبة في قيادة وتوجيه هذه الحركات السياسية.

نُسِبَ لهذه الحركات صفة اليسار لطبيعة برامجها التي تدعو لاستقلال الدولة سياسياً واقتصادياً من هيمنة الدول الغربية في إطار استكمال عملية التحرر الوطني، ولنزوعها نحو الحداثة والتحرُّر الفكري والثقافي وسعيها للتماهي بالحركات الثورية في العالم والإستفادة من كل ما أنتجته ثوراتها التحرُّرية.

 

أيديولوجيا اليسار

تبنَّى اليسار القومي شعار الأمَّة التي أسَّس عليها نظريته القومية تماهياً مع النزعات القومية التي نشأت في أوروبا بداية القرن العشرين. وقد انطلق في تأسيس نظريته من معطياتٍ انتقائيةٍ ورؤيةٍ تجميليةٍ لحقائق التاريخ العربي، ما جعل هذه الرؤية الافتراضية بمثابة إسقاطٍ لتمنِّيات مخيلة ثورية على واقعٍ تراد إعادة صياغته بما يتلائم مع ما تريده هذه المخيلة.

أمَّا الحركات الاشتراكية التي عارضت الطوباوية والمثالية في طروحاتها فكانت أسيرة هذه الطوباوية والمثالية، حيث انطلقت من ترجمةٍ قاصرةٍ للماركسية، فالمجتمعات العربية لم تكن بواقعها العام أكثر من مجتمعاتٍ زراعيةٍ متخلّفة، اجتماعياً وثقافياً وصناعياً، ولم تعرف من الصراع الطبقي أبعد من نظام القن والعبودية البعيدة كل البعد عن المعايير الحديثة لعلاقات الإنتاج الرأسمالية التي أسَّست الماركسية عليها نظريتها.

 

أمراض اليسار

مرَّ اليسار العربي، بحركاته القومية وحركاته الاشتراكية، بمرحلةٍ خصبةٍ ساهم خلالها في تعزيز الاستقلال الوطني وفي تحقيق تحولاتٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ لا يمكن إغفالها، إلَّا أنَّ تمسَّكه بالفكر الانقلابي وضعه في تعارضٍ مع الحرية والديمقراطية التي تبنَّاها شعاراً ونادى بها قولاً، لكنَّه نزع لجعلها مشروطةً بمفاهيمه العقائدية، فما كان منه إلَّا أن سحقها من لحظة وصوله إلى السلطة. هذا التناقض في المنهج بين الفكر والممارسة لم يكن إلَّا انعكاساً لهذه الطبيعة الانقلابية غير القادرة على إنتاج الحياة بمساراتها الموضوعية، تناقضٌ كان بمثابة مرضٍ مستعصٍ أُصيبت به جلَّ الحركات اليسارية دون استثناء.

ومع تقدُّم التجربة ومرور الزمن، لم يستطع اليسار القومي تجاوز مفاهيمه الضيقة التي ألغتها الرأسمالية والعولمة، ولم يفكِّر بالانتقال إلى مفهوم الدولة الوطنية الحديثة، فظلَّ يناور بمشاريعه القومية التي لم تنته به إلى الفشل فحسب، بل كان لها آثارها التدميرية على مقوِّمات الدول التي حكم فيها. وبقي اليسار الماركسي أسير الزمن الماضي حيث ربط فكره بمعطيات النصف الأول من القرن العشرين مناقضاً بذلك المادية والجدلية والتاريخية التي أسَّس عليها عقيدته السياسية. وقد منعه هذا التعلُّق بمرجعيات الماضي من قراءة الماركسية بمعطيات عصره لتعينه في قيادة صراعه السياسي والطبقي بأدواته الجديدة، في الوقت الذي فرضت الرأسمالية نظام العولمة وإعادة توزيع عملية الإنتاج الرأسمالي مع تطويرها لطرق الاحتكار وأشكال تراكم الثروة.

هكذا ظلَّ اليسار أسير أدواته القديمة التي لم تسعفه في الإبداع والاجتهاد والتجديد حتى أصبحت مواقفه مجرَّد إسقاطاتٍ ميكانيكيةٍ لا تتوافق مع الأسس الفلسفية التي أسَّس عليها نظريته السياسية. وفي محاولة لمواجهة حقيقة عطالته وقصوره السياسي تحصَّن بقوقعة الفوقية الفكرية وادَّعى لنفسه المبدئية وصحة الرؤية السياسية.

على الصعيد الاقتصادي انطلق اليسار القومي في رؤيته من مجرَّد رؤية انتقامية من الطبقات المالكة للارض فأبعدها قصراً عن دورها في استكمال مقومات الدولة، وفهم اليسار الاشتراكي الاشتراكية على أنَّها مجرَّد استيلاء على وسائل الإنتاج رغم أنَّ هذا الإجراء لم تكن في المنظور الماركسي إلَّا خطوة في إطار الضرورات الموضوعية للتحكُّم في توزيع فضل القيمة. وفي إطار هذا القصور المعرفي لم يتوافق اليسار الاشتراكي واليسار القومي إلَّا على لعن الرأسمالية والإمبريالية والصهيونية العالمية، دون أن يقدِّما حلولاً اقتصادية جديدة تنهض بمجتمعاتهم من التخلف الذي تعيش به.

لم يتوقف اليسار السلطوي ومن تحالف معه عند هذا القصور بل سعى لاستثمار القضايا القومية ومأساة الشعب الفلسطيني والصراع مع الصهيونية كعباءةٍ لستر فشله في تحقيق برامج النهضة الوطنية الشاملة وتأمين العدالة الاجتماعية. أمراضٌ نقلت اليسار من حالته الثورية إلى حالةٍ من الجمود العقائدي، فتحوَّل من قوةٍ تحرريةٍ إلى قوةٍ معطلةٍ غير فاعلة وغير قادرة على دفع المجتمعات العربية نحو الازدهار، أمَّا الحركات السياسية التي وصلت إلى السلطة وأمسكت بها فتحوَّلت من حركات تحررٍ وطنيٍّ إلى مجرَّد أنظمةٍ تدير دفَّة الحكم بالقمع والاستبداد.

تمشياً مع هذه الحالة المرضية من العجز الفكري والسياسي تبنَّى اليسار، بحركاته المختلفة، لغة التخوين والتشهير، حتى ضِمن الحركة الواحدة، كفقهٍ دفاعيٍّ بُنيَ على مقولات الثنائيات النمطية، فسادت مصطلحات المنتمي والَّلامنتمي، الرجعي والتقدُّمي، اليميني واليساري، الانتهازي والوطني، إلخ ... وغيرها من الثنائيات التمييزية المحكومة بالرؤية الذاتية والإقصائية.

هذا المنهج التخويني الإقصائي لم يكن مختلفاً كثيراً عن الفكر التكفيري -بمعناه اللغوي- الذي تبنَّته الحركات الإسلامية التقليدية في خطابها الدعوي والسياسي، وكأنَّه ارتدادٌ لمرحلة الثقافة الطفولية الحاملة للموروث الديني خلال مسيرة تشكُّل المخزون الفكري والثَّقافي لقيادات وأعضاء حركات اليسار.

وإذا كان الإسلام السياسي الذي تبنَّى صراحةً الدين لبوساً له، ليحتمي به وليروِّجَ فكره ويبرر شغفه بالسلطة، فإنَّ ما هو مثيرٌ للنَّقد أن تنطلق قيادات الحركات العلمانية اليسارية، القومية العربية، الوحدوية، الناصرية، الشيوعية، الاشتراكية العربية لتعيد إنتاج المنظومة السياسية وفق معايير المنظومة الدينية ومكوِّناتها على المستوى الفكري والتنظيمي، ولتقود أحزابها ولتمارس السياسة والسلطة على إيقاعات هذا المخزون الكامن في أعماق وعيها البدئي.

فعلى المستوى التنظيمي وحيث العمل السياسي هو نشاط مؤسس على الكفاءة والطوعية، فقد خضع في أغلب أحواله للوصائية الإملائية. أمَّا على المستوى الفكري فقد اعتبرت حركات اليسار المادية الجدلية والتاريخية وصراع الطبقات مرتكزاتها النظرية التي أسَّست عليها برامجها السياسية، منطلقةً من أنَّ تحرُّر المجتمع والنهوض به يجب أن ينطلق من البناء التحتي سعياً لإعادة تشكيل البناء الفوقي المتمثِّل بقيمه وأخلاقه. إلَّا أنَّها وأمام فشلها في تحقيق تقدمٍ في حركتها وفي تنفيذ برامجها السياسية غالباً ما اندفعت لتعالج مشكلتها بارتدادات المنهج الديني حيث أخذت بالمعالجة بدءاً من البناء الفوقي سعياً لتحسين العلاقات المحدِّدة للبناء التحتي.

هذا الانقلاب في الجدلية، واستنجاد المنهجية المادية بالمنهجية الدينية المثالية، وتحوُّل العمل السياسي من الطوعية إلى الإملائية، كان كافياً لإسقاط قيم الديمقراطية والتحول إلى فقه الاستبداد، حالةٌ مأساويةٌ لم تبرأ منها أيٌّ من الحركات السياسية، القومية العربية، الوحدوية الناصرية، الشيوعية، الاشتراكية، ومجمل الحركات الشعبية.

 

الإسلاميون في وجه اليسار

اجتماعياً نشأت حركات اليسار على أرضيةٍ من التجرُّد العصبوي أو الديني والإثني رغم أنَّها استفادت في بعض الأحيان من حاضنتها الاجتماعية، الإثنية أو المذهبية، لنشر أفكارها دون أن يكون لهذه البيئة تأثيرها على بنيتها الفكرية.

من الناحية العقائدية لم تتبنَّى هذه الحركات موقف العداء أو الخصومة مع الدين، الإسلام والمسيحية، لا بل انطلقت من موقف موضوعي اعتبرت فيه أنَّ جوهر الديانات مبنيٌّ على الحسِّ والرؤية الإنسانية، إلَّا أنَّها اعتبرت أنَّ الدين كفكرٍ مثاليٍّ لا يستطيع الإجابة على القضايا المعاصرة وأنَّه غيرُ معنيٍّ بمعالجة القضايا الاقتصادية والسياسية إلَّا من منظورٍ أخلاقي؛ من هذا المنطلق وُضع الدين على الحياد دون أن تستفيد الحركات السياسية من مخزونه التراثي.

بهذا الخصوص أصاب اليسار هدفاً وأخطأ آخر، ذلك أنَّ في التراث الثقافي والتراث الديني دلائل ومؤشرات، غير منفصلةٍ عن التجربة التاريخية لشعوب المنطقة، يمكن الرجوع إليها كحقائق لعبت عبر التاريخ دوراً مادياً وجدلياً ساهم في تحديد الخصوصية التاريخية لهذه المجتمعات. ومن هنا كانت الفجوة الثقافية في منهجية تفكير اليسار، ذلك أنَّه لم يستثمر تاريخ مجتمعاته كمادة حية في طروحاته النظرية كما فعلت النظريات السياسية في أوروبا.

هذه الفجوة استغلَّها الإسلام السياسي غير المؤطَّر والحركات السياسية الإسلاموية التي استفادت من هذا الخلل لتخوض صراعها السياسي ولتظهر اليسار وكأنَّه منفصل عن واقعه، جاعلةً من هذه الفجوة مدخلاً نقدياً لخلل في الفكر اليساري على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ومنطلقةً بهجومها على اليسار من تهمة استيراد أفكار لا ترقى لمستوى القيم الاخلاقية للمجتمعات العربية ولقيمها الإسلامية.

قلائل هم من تنبَّهوا لهذا الخلل فعملوا على تداركه وعكفوا على دراسة التاريخ الإسلامي من وجهة نظرٍ مادية وديالكتيكية، وقد عُرِفَ عددٌ من هؤلاء المفكرين في لبنان وسوريا والمغرب ومصر والعراق، إلَّا أنَّ جهدهم لم يأتِ إلَّا في إطار المساهمة الفردية المستقلة عن الحركات السياسية بأُطُرها الرسمية.

لكنَّه بالمقابل وفي وجه هذا النقد والتشكيك وبسبب الفشل الذي مُنيت به الأنظمة القومية في معالجة قضايا مجتمعاتها، ظهرت نزعاتٌ قوميةٌ تدعو إلى أسلمة اليسار في محاولةٍ لإنتاج إسلامٍ يساريٍّ أو يسار إسلامي. وقد تزامن هذا التَّوجه مع ظهور نزعاتٍ فكريةٍ تبنَّاها بعض المفكرين والقادة السياسيين، سعت نحو البحث عن شرعيةٍ للفكر الوطني الحداثي من التراث الإسلامي في مواجهةٍ مع طروحات الحركات الإسلامية التي تدعو للأممية الإسلامية، ما كان من نتائجها سوى تطوير المنهجية الانتهازية في السياسة وفي إدارة الدولة. هذه النزعة كانت ملحوظةً في العقدين الأخيرين لعددٍ من الأنظمة العربية التي قادتها أحزابٌ قومية، عُرفت باليسارية، إلَّا أنَّها لم تنقذها من أخطائها لا بل دفعت بدولها ومجتمعاتها نحو المزيد من الضياع والمزيد من الصراع الاجتماعي والسياسي.

لقد تميَّزت نهاية القرن العشرين بسقوط تجربة اليسار العربي النمطي بحركاته الاشتراكية والقومية تاركاً المكان سهلاً لتنامي نفوذ الحركات السياسية الإسلامية التي ترغب الوصول للسلطة، لا لتقدِّم تجربةً سياسيةً بديلةً، بل لتعيد إنتاج الماضي بثقافته وقوانينه الإقصائية، ولتنتقم من الحداثة التي عزلتها لعقود.

وأمام هذا الواقع المتردي لليسار العربي، يبدو أنَّ عالمنا العربي الذي بدأ يعيش عصراً جديداً من الصراعات والتناقضات الاجتماعية والثقافية أحوج من أيِّ وقتٍ مضى لولادة قوى وطنية متحرِّرة من القوالب الجامدة والتصنيف النمطي، مؤمنةً بالحرية كقيمةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ وبالديمقراطية كمنهجٍ في إدارة السياسة لتتمكَّن من وضع مشاريع وبرامج قادرة على تحقيق التنمية الشاملة والتقدُّم الاقتصادي والازدهار الاجتماعي لمجتمعاتها.



تنويه: المواد المنشورة تعبر عن آراء وأفكار أصحابها ولا تعبر عن رأي المجلة والمركز




 
 
 
EN
AR