حول الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم هيئة التحرير

الخميس 24 / كانون أول / ديسمبر / 2015


Replacement_Image

يحتفل المسلمون اليوم بعيد المولد النبوي الشريف الذي يصادف ١٢ ربيع الأول من كل عام هجري. في هذا المقال المختصر نطلع على أبرز الطقوس التي ترافق هذا الاحتفال، مع الإشارة إلى بعض الاختلافات في تحديد اليوم أو في اعتباره بدعة من البدع.

يتفق المسلمون عموماً بأنّ النبي محمّد (ص) ولد في الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل، رغم أنّ النبي (ص) نفسه لم يحدد تاريخ ميلاده، بل اكتفى بالقول إنّه وُلِدَ يوم الاثنين، وذلك في معرض حديثٍ طويل رواه الإمام مسلم عن أبي قتادة الأنصاري أنّ النبي (ص) سُئلَ عن صيام يوم الاثنين فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنْزِل علي فيه)).

تاريخياً، يقال أنّ الفاطميين كانوا أول من قام بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهناك قولٌ  أنّ أوّل من استن تلك السنّة هو الملك المظفّر أبو سعيد كوكبري صاحب أربيل في زمن السلطان صلاح الدين الأيوبي والمُتَوَفّى سنة 630هـ. ولا تختلف الروايتان كثيراً في وصف الاحتفالات وما فيها من بذخٍ، ومآكل، ومشارب، وملاعب. إذ كان يتم التحضير لها قبل يومٍ أو يومين، فتذبح الذبائح وتوزّع على الفقراء، وتنشر الزينات، ويتبارى الشعراء في إلقاء القصائد في المديح النبوي، وما إلى ذلك من مظاهر أقرّها البعض واعتبرها البعض الآخر بدعة.

وتبدي البلدان العربيّة (وكذا تركيّا وإيران وغيرها من الدول) أنماطاً متباينة من الاحتفاء بهذه المناسبة. ففي سوريا، يعتبر هذا اليوم من ضمن الأعياد والعطل الرسميّة، ولكن الاحتفال به يكاد يقتصر على الجانببين الرسمي وشبه الرسمي. إذ تقام الزينات في الشوارع والأحياء الشعبيّة، وتنقل إحدى الصلوات على التلفزيون، كما يتم عرض برامج وأفلام عن المولد النبوي الشريف. هذا في الوقت الذي لا زالت مصر محتفظةً بالصبغة الشعبيّة ليوم المولد، إذ تقام حفلات المولويّة، وتنصب الملاهي في الميادين الشعبيّة. إضافةً إلى إنشاد قصص المولد في المساجد والتكيّات. وتعتبر عروسة المولد المصنوعة من السكر والملونات رمزاً لهذه المناسبة التي ينتظرها المصريّون بفارغ الشوق من العام إلى العام.

وتتميّز احتفالات تركيّا بأنّها تقام لمدّة أسبوع كامل في شهر نيسان، وليس شهر ربيع الأوّل كما هي العادة، حيث يجتمع الناس في الميادين والساحات العامّة لحضور حضور حفلاتٍ تتخلّها جلسات استماع إلى قصائد وأناشيد المولد. وفي إيران، تقام الاحتفالات يوم 17 ربيع الأوّل مصادفةً مع يوم ميلاد الإمام الصادق حسب الفكر الشيعي الجعفري، ولا تختلف الطقوس كثيراً عمّا ذُكِرَ أعلاه عدا أنّ المناسبة يتخللها الصوم، وأنّ الأناشيد تتلى بعد الإفطار. أمّا السعوديّة، فتمتنع عن إظهار أي شكل من أشكال الاحتفال نظراً لأنّ الفكر الوهابي يرى ذلك من البدع. 

هذا وقد شهد عام ٢٠١٥ الاحتفال بعيد المولد النبوي مرتين: في ٣ كانون الثاني/يناير ٢٠١٥ (والموافق لـ ١٢ ربيع الأول ١٤٣٦ هـ) وفي ٢٤ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٥ (الموافق لـ ١٢ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ). وهذه ظاهرة نادرة تتكرر مرة كل ٣٣ عاماً.





 
 
 
EN
AR