تل أبيض: احتقان كردي عربي؟

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم رضوان بيزار

الاثنين 22 / حزيران / يونيو / 2015


Replacement_Image

بعد عامين من السواد، عادت مدينة تل أبيض شمال شرق سوريا والتابعة لمحافظة الرقة، إلى لونها الزاهي، حيث "عَلَمُ وحدات حماية الشعب" إلى جانب "علم الثورة السورية"، في مداخل ومخارج ووسط المدينة، وذلك بعد سيطرة القوات المشتركة المتمثلة بقوات كردية وفصائل من الجيش السوري الحر، على المدينة، وطرد "تنظيم داعش" من أكبر معقل له في المنطقة.

رضوان بيزار | 

تل أبيض

بعد عامين من السواد، عادت مدينة تل أبيض شمال شرق سوريا والتابعة لمحافظة الرقة، إلى لونها الزاهي، حيث "عَلَمُ وحدات حماية الشعب" إلى جانب "علم الثورة السورية"، في مداخل ومخارج ووسط المدينة، وذلك بعد سيطرة القوات المشتركة المتمثلة بقوات كردية وفصائل من الجيش السوري الحر، على المدينة، وطرد "تنظيم داعش" من أكبر معقل له في المنطقة.

حملة تطهير المدينة من التنظيم جاءت بعد إعلان غرفة عمليات "بركان الفرات" و"وحدات حماية الشعب" الكردية، حملة لإخراج داعش من مدينة تل أبيض الإستراتيجية الواصلة محافظة الحسكة بمحافظة حلب، وذلك بعد التقاء القوتين من جهة مدينة كوباني وجهة مدينة رأس العين في تل أبيض يوم الخامس عشر من شهر حزيران/يونيو الجاري، حيث يقول دليل، وهو أحد مقاتلي "وحدات حماية الشعب"، إن قواتهم وبالتعاون مع "الجيش السوري الحر" وبمساندة طيران التحالف، تمكنوا من طرد "تنظيم الدولة الإسلامية" من المنطقة الحدودية، وملاحقته جنوبي الرقة.

 

صراع عربي كردي على الساحة السورية

بالتزامن مع هذه التطورات ارتفعت حدّة التوتر بين الكرد والعرب في المنطقة، حيث اتهم بعض العرب الكرد بتهجيرهم من قرى محافظة الحسكة وريف تل أبيض، ما أدى إلى خلق توتر كبير على الصعيد السوري. حتى الآن لم تظهر أي وثائق وأدلة تؤكد أو تنفي تلك الاتهامات، في حين يصر بعض الناشطين العرب على أن الكرد يهجرون العرب، ويتصدى النشطاء الكرد للاتهام على أنه زرعٌ للفتنة بين مكونات المنطقة، ويقول آخرون إن الحرب في سوريا قد أسفرت عن نزوح الكثير من الأهالي من مناطقهم بسبب حالة الحرب والاشتباكات والمعارك والقصف، وكان الكرد أيضاً قد هجروا من بعض المناطق بسبب هذا التوتر!

 

الكرد يعودون بعد عامين من التهجير

كان حاتم إسماعيل، 36 عاماً، وهو سوري كردي من أهالي مدينة تل أبيض، يعمل في صيانة الهواتف النقالة، هاجر مع أهله بتاريخ 21 تموز/يوليو 2013، إلى تركيا بعد دخول فصائل منتمية إلى "الجيش الحر" وحركة "أحرار الشام" و"جبهة النصرة" إلى المدينة، يقول ((آنذاك تم الانتقام منا وتهجيرنا -من قبل النصرة- بعد سيطرة المقاتلين الكرد على مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة، حيث كانت ردة الفعل على ذلك، بإجبارنا على الرحيل وترك منازلنا وأراضينا)). حاتم مثل الكثيرين الذين نزحوا من تل أبيض يعود اليوم إلى مدينته ومنزله، حيث المنزل الذي أفنى عمره لكي يعمره وقد بات خاوٍ من الحياة.

وأشار زكي محمد في حديثه، وهو سوري عربي في العقد الخامس، إلى أنهم بدأوا يتلمسون الأمن والاستقرار بعد طرد "تنظيم الدولة الإسلامية"، قائلاً: ((عشنا المرارة في كنف داعش، كنا محاصرين في مدينتا تحت سيط حكمه، لا نستطيع التحرك، ذات يوم أخي كان بحاجة إلى الوصول إلى المشفى بعد مرضٍ ألمّ به، لم أستطع إيصاله بسبب منع التجول ليلاً، فلا أعرف بأي دين يحكموننا هؤلاء)).

زكي ينفي كل الأقاويل التي تتحدث عن تهجير العرب، مؤكداً أن جميع مكونات المنطقة تنعم بالحياة بعد طرد داعش، مضيفاً ((أسكن في أحد الأحياء الكردية منذ الولادة، وعشنا كأخوة، لم يفرقنا إلا العدو داعش ومحاولات سابقة من النظام))، وأنه مُصِرٌّ على البقاء في هذا الحي، ومسرورٌ بعودة أبناء الحي الكرد، بعد أن أعادت القوات المشتركة الحياة للمدينة.

يضيف زكي بأن القوات المشتركة استطاعت تأمين الحياة لهم، كالخبز والماء، ((اتصلت بجميع من أعرفهم من أبناء المدينة الذين خرجوا منها للعودة، وطمأنتهم بأن الحياة عادت لطبيعتها)، مستطرداً ((زرع التنظيم الفتنة بين أبناء المنطقة، ونشر الإشاعات وشكل عداوة بين الكرد والعرب، على أن الكرد كفار ويجب قتلهم، ولكن الآن لا يوجد أي شيء من هذا)).

أما أبو أحمد فهو رجل في العقد السادس من عمره يعيش في ريف تل أبيض، ولم يكشف عن اسمه الحقيقي خشيةً على أقربائه الذين يعيشون في الرقة التي يسيطر عليها "تنظيم داعش". يقول أبو أحمد ((دخل المقاتلون الكرد إلى قريتنا، دون الاعتداء علينا، فقط قاموا بتفتيش المنازل، دون أن يتعرضوا لأحد من أبناء القرية)).

لكن بعد زيادة حالة التوتر بين الناشطين الكرد والعرب، واتهام الكرد بأنهم يقومون بالسيطرة على مناطق عدة للعمل على تشكيل كيان كردي، صرح العديد من السياسيين الكرد التابعين لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي"، بأنهم سيقومون بتسليم مدينة تل أبيض إلى إدارة مدنية، وهو ما أكده أيضاً شرفان درويش الناطق باسم "كتائب شمس الشمال" التابعة "للجيش السوري الحر"، قائلاً إن ((إدارة مدينة تل أبيض ستتم بإنشاء مجلس مدني محلي، يشمل جميع مكونات المنطقة وبطريقة منصفة وعادلة، بعيداً عن روح الإقصاء والتهميش))، مضيفاً ((أن المتهمين بالتعامل مع داعش في المدينة ستتم محاكمتهم قانونياً، ليتم إخلاء سبيل من لا علاقة له بالتنظيم، ومحاكمة كل من تورط بالجرائم أو التعامل مع داعش، ولكن ضمن المواثيق الدولية ومعايير حقوق الإنسان)).

ويقول شرفان درويش في رده على الاتهامات الموجهة للكرد بتهجير العرب ((بعد هزيمة داعش والانتصارات المتتالية للقوات الكردية والجيش الحر، هناك من يحاول تشويه الصورة الحقيقية، وتحريف الحقيقة بعد انتهاء سيطرة داعش على المنطقة)).

وقد أكد شرفان أن من قام بإجبار الأهالي على الهجرة هو "تنظيم الدولة الإسلامية"، الذي قام بالتهجير القسري وإجبار الأهالي على ترك مدنهم وقراهم، كما قام بسرقة ونهب منازلهم وحرق أراضيهم. مناشداً جميع الأهالي للعودة إلى منازلهم ومناطقهم، وإعادة لوحة الحياة المشتركة بين جميع المكونات في المنطقة، مؤكداً أنهم سيعملون على الحفاظ على النسيج المشترك والديمغرافي لأهالي تل أبيض.





 
 
 
EN
AR