الورقة الدرزية: بين إسرائيل والنظام والمعارضة

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم شاهر جوهر

الخميس 02 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

تطورت الأحداث في الفترة الأخيرة مع بدء النظام السوري وحلفائه باللعب على وتر الورقة الدرزية، وذلك بشحن الإعلام الطائفي، وتسليطه على ما يجري من معارك في الأيام الأخيرة حول "مطار الثعلة" العسكري الذي أرهق أبناء درعا والقنيطرة طوال خمس سنوات وقتل وشرد الآلاف من أبنائها.

شاهر جوهر |

 

تطورت الأحداث في الفترة الأخيرة مع بدء النظام السوري وحلفائه باللعب على وتر الورقة الدرزية، وذلك بشحن الإعلام الطائفي، وتسليطه على ما يجري من معارك في الأيام الأخيرة حول "مطار الثعلة" العسكري الذي أرهق أبناء درعا والقنيطرة طوال خمس سنوات وقتل وشرد الآلاف من أبنائها.

ونتيجة لتلك الحملة ارتفعت في القرى الدرزية العربية داخل إسرائيل الأعلام التي كتب عليها "كلنا السويداء" في انعكاسٍ واضحٍ للأثر الذي لعبه الإعلام في تأجيج الصراع الطائفي. يضاف إلى ذلك إطلاق الجبهة الجنوبية في الأيام الأخيرة في القنيطرة لمعركة "نصرةً لحرائرنا"، والتي جاءت لإخراج المعتقلات من سجون النظام، والثأر من عدة حالات اغتصاب قامت بها قوات النظام واللجان الشعبية. وقد استهدفت المعركة الريف الشمالي من القنيطرة، ومن بينها قرية حضر الدرزية. وقد دفع هذا الأمر بأبناء الجولان المحتل من أبناء الطائفة الدرزية إلى التعاطف والالتحام مع دروز سوريا في القنيطرة، واعتبار الصراع الدائر في مناطقهم هو صراعٌ على الطائفة، وليس صراعاً على النظام وعلى المسيئين.

وقد ترجم هذا التعاطف بقيام قرابة أكثر من  150 شاباً عربياً درزياً بالتظاهر في مجدل شمس ضد ما تقوم به إسرائيل من مساعدة للجرحى السوريين وعلاجهم في الداخل الإسرائيلي. كما علت صيحات المناصرة والدعم للسويداء ولقرية حضر الدرزية في ريف القنيطرة الشمالي، ووقوفهم إلى جانب النظام السوري في معركته.

لكن هذا التعاطف لم يقتصر على الاحتجاج ورفع الإعلام وإصدار بيانات الإدانة والاستنكار، إذ سرعان ما ترجم إلى عنف قاده شبان من الدروز قبل أيام وذاك باعتراض سيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي تقل جريحين من المعارضة السورية لعلاجهم في المشافي الإسرائيلية، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة آخر بجراح بليغة.

وتعد قضية الجرحى في المنطقة الجنوبية من أكثر القضايا تعقيداً، إذ تمنع الأردن مقاتلي المعارضة من استقبال جرحاهم إلا في الحالات الحرجة جداً، كما أن فرص عودة الجرحى أحياء من مشافي عمان ضئيلة جداً، وتعتمد في علاجها كما يقول الجرحى العائدون من هناك على بتر الأعضاء المصابة في أدنى درجات العلاج. هذا بالإضافة إلى حالة الحصار الطبي على الأدوية والمعدات الطبية التي يفرضها النظام بالتعاون مع دول الجوار على أبناء درعا والقنيطرة. ويدفع كل ما سبق إلى التوجه إلى إسرائيل التي تستقبل الجرحى في مشافيها "الممولة عربياً" وبالتحديد من الحكومة القطرية.

الهدف من كل ذلك كما يقول أبو حمزة، وهو أحد القادة الميدانيين للجيش الحر في المنطقة الجنوبية: ((هو توجه واضح لدفع السوريين للتطبيع مع إسرائيل، ولإظهارها أمام الرأي العام العالمي أنها أكثر إنسانية من النظام السوري الذي لا يقل إجراماً عنها)). ويؤكد هذا الرأي ما صرح به أحد القادة العسكريين في إسرائيل في تعليقه على عملية الاعتداء على سيارة نقل الجرحى بأن ((ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﻧﺸﺄﻧﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ -الإسرائيلي-))!

الآن، ورغم كل الإجراءات الأمنية التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية على مدى سنوات الثورة الخمس، إلا أن هناك مخاوف في أوساط الشارع الإسرائيلي، وحتى لدى النخبة الحاكمة في إسرائيل، من أن تتحول الورقة الدرزية إلى بوابة لولوج الفوضى السورية إلى الداخل الإسرائيلي، وهو ما يحبذه النظام السوري فيما يسميه حلفاؤه بـ "عدوى الفوضى". فهل فعلاً ستكون الورقة الدرزية هي البوابة التي ستعبر منها الحرب السورية إلى الداخل الإسرائيلي؟





 
 
 
EN
AR