الحياة في ظل داعش: ظاهرة الاحتطاب ومجموعة الفضليين في منطقة مسكنة

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم عقبة العلي

الجمعة 03 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

تم تداول هذه الوثيقة حول إعفاء تنظيم داعش لأحد قادته من "مجموعة الفضليين" التي اشتهرت بممارسة الاحتطاب.

عقبة العلي | 

 

تم تداول هذه الوثيقة حول إعفاء تنظيم داعش لأحد قادته من "مجموعة الفضليين" التي اشتهرت بممارسة الاحتطاب.

والاحتطاب كلمةٌ لاقت رواجاً في أوساط تنظيم داعش، وتعني استباحة أموال من لايحمل نفس المعتقد الديني للتنظيم. ولاتوجد ضوابط أو معايير دقيقة للاحتطاب، فهي كلمة فضفاضة، وتختلف ممارستها من شرعي لآخر، وهو هذا محل خلاف بين أفراد التنظيم أنفسهم

كما ذكر أعلاه فقد برز من عشاق الاحتطاب "مجموعة الفضليين" من أفراد عشيرة الجريات في مسكنة. حيث كان هؤلاء أول من بايع التنظيم في ريف حلب الشرقي والرقة بعد أن تم طردهم من "كتيبة مصعب بن عمير" التابعه لـ "أحرارالشام" التي يقودها هاشم الشيخ (أبو جابر) - وكان الخلاف مع "أحرار الشام" خلافاً مادياً بحتاً.

أشعلت "مجموعة الفضليين" النار في أحداث مسكنة التي قُتل فيها الطبيب حسين السليمان (أبوريان)، والتي قتل فيها عددٌ كبيرٌ من أبناء المنطقة. وبعد أن فرض التنظيم سيطرته على مسكنة لعب الفضليون دوراً هاماً، حيث مارسوا الطغيان بحق أبناء عشائر المنطقة من خلال كيل التهم المتنوعة (الردة، الكفر، العمالة، صحوات، التشبيح)، وذلك لابتزازهم وأخذ أموالهم وممتلكاتهم تحت غطاء الاحتطاب. وقد رافق طغيان الفضليين ثراءٌ فاحشٌ في قراهم، حيث انتشرت السيارات الفارهة، واﻷسلحة الثقيلة، وكثرت حتى بيد الأطفال.

لكن الشيء الملفت للانتباه أن أغلب الفضليين يعملون كموظفين حكوميين، ولديهم ضباط أمن وشرطة برتب عالية، ولديهم قضاة إلى حد هذه اللحظة لم يعلنوا انشقاقهم عن النظام، وكثير منهم موجود في منطقة سيطرة التنظيم، وأحد هؤلاء هو شقيق أبو العباس الفضلي المرفقة صورته. مع العلم أن أغلب موظفي المنطقة قطعت رواتبهم بسبب منع التنظيم لهم من النزول إلى حلب، وكثير من الموظفين اعتقلوا فقط ﻷنهم موظفين وردت أسماؤهم عند الأمنيين.

سبق وقدمت شكاوي عديدة من قبل أهالي ضد الفضليين، لكن لم يحرك أحدٌ ساكناً. وهذا ما يثير تساؤلات كثيرة حول سبب وتوقيت قرارات تنظيم داعش الأخيرة بإعفاء الفضليين، واعتقال كبار قياداتهم، بالتزامن مع اقتراب الأكراد والثوار من جرابلس ومن الرقة. هل هي محاولة من داعش للتخلص من السيئين؟ أو هي محاولة ذكية من الفضليين للقفز من السفينه الغارقة؟ ويبقى السؤال الأهم حول قدرة أبناء المنطقة على التسامح والعيش جنباً إلى جنب في المستقبل رغم الممارسات المسيئة التي قام بها بعض المسيئين.

*الآراء المنشورة في دلتا نون سوريا تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير

 





 
 
 
EN
AR