داعش والنظام ومهرجان الدم

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم طلال الميهني

الأحد 05 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

بثَّ تنظيم داعش تسجيلاً لعملية إعدامٍ في مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا، يقال أنها تمت في أواخر أيار/مايو الماضي. يأتي هذا التسجيل كاستمرارٍ لما دأب عليه التنظيم من دمجٍ لآخر تقنيات الإخراج الفني مع فظاعة مشاهد القتل وسفك الدم، ليقدم للعالم جرعةً فظيعةً من التوحش البصري وصناعة الموت وتشويه الدين الإسلامي.

طلال الميهني | 

 

بثَّ تنظيم داعش تسجيلاً لعملية إعدامٍ في مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا، يقال أنها تمت في أواخر أيار/مايو الماضي. يأتي هذا التسجيل كاستمرارٍ لما دأب عليه التنظيم من دمجٍ لآخر تقنيات الإخراج الفني مع فظاعة مشاهد القتل وسفك الدم، ليقدم للعالم جرعةً فظيعةً من التوحش البصري وصناعة الموت وتشويه الدين الإسلامي.

الجديد في التسجيل الحالي هو تحويل المسرح الروماني الأثري في تدمر إلى منصةٍ للإعدام، وتحويل عددٍ من الفتية إلى أدواتٍ للقتل بعد سرقة طفولتهم. ووسط هذه المهرجانية الموغلة في الاستعراض نجد جمهوراً من المتفرجين يجلسون، وهم يتابعون كيف يتم قتل البشر على الهواء مباشرة.

هذا التسجيل عارٌ جديدٌ يضاف إلى عارنا الذي ما فتئ يثقل كواهلنا نحن السوريين. أطفالنا باتوا جلادين، والسوريون ليسوا أكثر من متفرجين بلا حولٍ ولا قوةٍ على أطفالهم الجلادين. من يتم إعدامهم بدمٍ باردٍ هم سوريون من جيشٍ تمت سرقته من قبل سلطةٍ طغيانيةٍ، قبل أن يتم التخلي عنهم كأضحيةٍ لبقاء نظامٍ يقبعُ في دمشق.

عارنا يتضخم، وسط صمت مليار ونصف مسلم لا يرون أن ما تفعله داعش، من إهانةٍ للدين الإسلامي، يستحق الانتفاض والاحتجاج والثورة على هذه الأفعال الإجرامية. عارنا يتضخم، ونحن نرى سوريين من أصحاب الصوت العالي يهللون لداعش، دون أن يدركوا أن كلَّ عنقٍ تُجَزُّ بالسكين ستغدو مسماراً في نعش ثورةٍ لم يعد لها من أثر؛ ثورةٍ تسكنُ عقول الحالمين أو ألسنة الثورجيين الشتامين، وبين هؤلاء يضحك النظام الذي يوشك على التفتت على جموع الناشطين المغموسين في شهوة الانتقام، بعد أن نفذ وظيفته في تدمير البلاد، وها هو يسلم سوريا قطعةً قطعة، خاويةً على عروشها، لظلام داعش وأمثالها.

أما تدمر، إحدى أهم الرموز السورية المعروفة في العالم، فقد غدتْ مساحةً للفظاعة الداعشية بعد أن كانت مساحةً لفظاعة نظام الاستبداد في سجنها سيء الصيت؛ وكأن قدر تدمر الحزينة أن تبقى على موعدٍ دائم مع التوحش، وكان قدر سوريا الحزينة أن تخسر حاضرها وماضيها ومستقبلها، أن تخسر شعبها ودولتها وتاريخها، وأن تغدو صحراء قاحلة خلا من الدم والكراهية.

ختاماً، تعطينا الصورة المرفقة مع هذا المقال القصير إجابةً رمزيةً عما نحن فيه: حين يتراجع الجمال وتُقْمَعُ الحياة، تستفحل القباحة ويسود الموت.





 
 
 
EN
AR