حزب الله في الزبداني: معركة الأيام الأربعة التي ستطول

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم جمال الرفاعي

الاثنين 06 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

أثناء حرب إسرائيل على لبنان 2006، كانت مدينة الزبداني المعبر الوحيد لتدفق قوافل السلاح لإمداد حزب الله عبر الزبداني إلى سرغايا والنبي شيث في الأراضي اللبنانية. وبعد استهداف الطيران الإسرائيلي لمعابر السلاح الأخرى وقرى لبنان البقاعية، عمد أهالي الزبداني إلى إيصال السلاح بسياراتهم الخاصة وعلى الدواب نصرةً لحزب الله للوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي.

جمال الرفاعي | 

 

 

أثناء حرب إسرائيل على لبنان 2006، كانت مدينة الزبداني المعبر الوحيد لتدفق قوافل السلاح لإمداد حزب الله عبر الزبداني إلى سرغايا والنبي شيث في الأراضي اللبنانية. وبعد استهداف الطيران الإسرائيلي لمعابر السلاح الأخرى وقرى لبنان البقاعية، عمد أهالي الزبداني إلى إيصال السلاح بسياراتهم الخاصة وعلى الدواب نصرةً لحزب الله للوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي.

الآن وبعد سنوات من حرب 2006 يرد حزب الله الجميل للمدينة التي ساندته ووقفت معه في حربه مع إسرائيل، بأن يكون رأس حربة في قتال أبنائها. فقد أطلقت وسائل الإعلام الموالية للنظام النفير معلنةً بدء معركة الزبداني، بعد تمهيدٍ من محللين محسوبين على النظام تحدثوا عن الأهمية الإستراتيجية للزبداني بالنسبة للنظام، وبموقعها المشرف على طريق بيروت الدولي وهو الشريان الحيوي والمعبر الدولي الوحيد الآمن للنظام. كما أن للزبداني أهمية في استمرار تدفق المقاتلين والإمدادات من حزب الله إلى سوريا. يضاف إلى ذلك أنها على الطريق الواصل إلى القلمون ووادي بردى، ويمكن اعتبارها معبراً إلى المناطق التي سيطر عليها حزب الله في جرود عرسال والجراجير.

قبيل البدء بمعركة الزبداني توقفت جهود المصالحة والتفاوض المستمرة منذ عدة شهور مع فصائل المعارضة المسلحة، حيث أبلغت لجان المصالحة المحلية الأهالي عن وقف تسوية أوضاع من يريد العودة إلى "حضن الوطن" حسب قولهم، ومن حينها بدأت حشود حزب الله تتوافد إلى المنطقة مدعمة بالحواجز والنقاط المحيطة للجيش السوري.

وقد حدد حزب الله أربعة أيام كحدٍّ أقصى لبسط سيطرته على المدينة بحسب ما ذكره مقربين من الحزب في مدينة بعلبك اللبنانية، مستهينين بواقع البلدة العسكري، وكونها محاطة بأكثر من مئة نقطة عسكرية للجيش السوري مدعمة بمدفعية فوزديكا ودبابات وصواريخ كورنيت حرارية.

جاءت تكهنات حزب الله بإمكانية السيطرة بسهولة على المدينة نتيجة للانتصارات التي حققها في استعادة النقاط العسكرية في الجبال الغربية للزبداني والمتاخمة للحدود اللبنانية، والمطلة بشكل مباشر على الطريق الدولي وعلى نقطة المصنع الحدودية مع لبنان، وإطباق الحصار التام على فصائل المعارضة المسلحة.

لكن لم تجرِ الرياح كما تشتهي سفن حزب الله؛ فقد بدأت الأيام الأربعة وها هي ستنتهي دون إحراز أي تقدم. فمع بداية المعركة أطلقت فصائل المعارضة المسلحة عملية "بركان الزبداني" كإجراءٍ استباقيٍّ فجر يوم الجمعة قبيل بدء حزب الله والجيش السوري معركة "تحرير الزبداني" حسب الأخير.

باغتت المعارضة المسلحة حاجزي الشلاح والقناطر بهجوم. ويقع هذان الحاجزان على الطريق الواصلة ببلدة بلودان والتي تعتبر معقل للجيش وقيادات حزب الله والمتاخم لاستراحة الرئيس السوري. وقد تكبد الحاجزان خسائر بشرية بلغت حسب مصدر مقرب من الجيش السوري، وأثبته شهود عيان من المدنيين، ثمانية عشر جندي سوري بينهم ضابط برتبة مقدم وصف ضابط، مع تدمير آليات عسكرية واغتنام ذخائر و عتاد. من ما جعل الآلة العسكرية للجيش السوري تصب جام غضبها على المدينة مع ساعات الفجر الأولى بإلقاء ستة وأربعين برميلاً من الحوامات على مدينة الزبداني ومحيط الحاجزين المستهدفين من قبل فصائل المعارضة المسلحة، مع قصف عنيف من جميع النقاط المحيطة لم يهدأ حتى كتابة هذه المادة.

وفي محاولة لتشتيت الأنظار عن الهجوم المباغت على حاجزي الشلاح والقناطر، حاولت قوات النظام، مدعومةً بقوات حزب الله كرأس حربة، اقتحام الزبداني من الجهة الغربية (قلعة الزهراء والجمعيات) مدعومةً بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة، لكن دون إحراز أي تقدم من محور قلعة الزهراء، وتكبد خسائر في الأرواح في صفوف مقاتلي حزب الله.

في حين حصل تقدمٌ في اليوم الثالث على محور الجمعيات في الجهة الغربية للزبداني لخلق انتصار وهمي يغير الأنظار عن خسارته في بداية إعلانه معركة التحرير الزبداني، مروجاً عبر وسائل إعلامه للسيطرة على أحد أحياء الزبداني، وهو حي الجمعيات إضافة إلى نقاط أخرى كقلعة الكوكو وقلعة التل. ومن يعرف الزبداني وتضاريسها يعلم أن الجمعيات منطقةٌ سكنية حديثة غير مأهولة بالسكان تبعد عن الزبداني 2 كم مطلة على الأحياء الغربية، ولا تواجد فيها لفصائل المعارضة المسلحة. كما أن نقطتي قلعة الكوكو وقلعة التل هي تلال تبعد حوالي 3 كم عن الزبداني وتشرف على سهلها.

ولليوم الرابع على بدء معركة تحرير الزبداني كما أعلنها حزب الله لم يحرز الأخير انتصاراً حقيقياً يعلنه لجمهوره، فمعركة الزبداني على ما يبدو مستنقعٌ آخر لحزب الله والنظام، والأيام الأربعة قد تطول لأشهر.

تختلف هذه المواجهة عن معارك القلمون الأخرى بخاصة وأن المعركة لن تنتهي بدخول المدينة، فمقاتلو المعارضة المسلحة من أبناء الزبداني، ولا وجود لجبهة النصرة أو غيرها كما يروج النظام وحزب الله في وسائل الإعلام. وبالنتيجة فقد تشهد الزبداني معركةً طويلة الأمد، مع خسائر كبيرة للأطراف المتصارعة، إلا اذا تغيرت مجريات المعارك وتمت صفقة أو تسوية ما.





 
 
 
EN
AR