سوريا تتصدر أرقام الحزن في اليوم العالمي للاجئين

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم ماهر المونّس

الأحد 21 / حزيران / يونيو / 2015


Replacement_Image

يمرّ العشرون من حزيران/يونيو على العالم، ليذكّر ما تبقى من الإنسانية، أن على كوكب الأرض ما يزيد على 60 مليون لاجئ بلا مأوى (أكثر من عدد سكان دول الخليج العربي مجتمعة).

ماهر المونّس |

 

يمرّ العشرون من حزيران/يونيو على العالم، ليذكّر ما تبقى من الإنسانية، أن على كوكب الأرض ما يزيد على 60 مليون لاجئ بلا مأوى (أكثر من عدد سكان دول الخليج العربي مجتمعة).

لكنّ هذا التاريخ الذي يصادفُ ذكرى اليوم العالمي للاجئين، يحملُ مرّة جديدة أرقاماً كارثيّة حين يبدأ الحديث عن سوريا، والتي تصدّرت هذا العام أيضاً، رأس قائمة النازحين واللاجئين في العالم.

تتحدث "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في آخر تقرير لها عن أكثر من 11 مليون نازح ولاجئ، لفظتهم الحرب الدائرة في على الأراضي السورية، وشرّدت 7.6 مليون نازح داخلي ترك منزله، وانتقل من مكان عيشه الأصلي إلى مكان حياة مؤقت في مكان ما داخل سوريا، خيمة، أو منزل، أو رصيف، أو حتى عراء. وعلى الضفاف الأخرى، فاض 3.88 مليون نازح نحو الخارج، عبروا الحدود السورية بشتّى أنواع الطرق الشرعية وغير الشرعية، هرباً من الصراع، وبحثاً عن أي سبيل للحياة.

لم تُكتب الحياة لـ 1850 سوري، نهشتهم أسماك البحر المتوسط، بعد أن استقلوّا قوارب الموت بحثاً عن الأمان في أي مكان من العالم باستثناء سوريا، البلد المصنّف وفق عشرات مراكز الأبحاث والدراسات، بأنه الأكثر خطورة في العالم، وسكّانه هم الأكثر تعاسة. بعض هؤلاء الضحايا وصلت جثّته إلى شواطئ إيطاليا أو اليونان، لكن آخرين فجلّ ما يمكننا فعله هو أن نذكر عددهم الموثّق في سجلات المفوضيّة، هذا فضلاً عن غرق المئات بصمت، ورحيلهم إلى قاع البحر دون أن يعلم بهم أحد.

ومع أن نسبة الوصول عبر البحر إلى شواطئ أوروبا لا تتجاوز الـ 50%، لكنّ اليأس من الحياة بين أزيز الرصاص، يدفع المئات يومياً للاندفاع نحو المجهول، بعد أن يضعوا كل ما ادّخروا طوال عمرهم من أموال وأمل.

وهكذا ينتهي مطاف السوريين النازحين واللاجئين في سطرٍ في مقالٍ صحافي، أو تقرير أمّمي، أو صفحة على صفحات التواصل الاجتماعي، أو في بضع دقائق في نشرة أخبار.

World Refugee Day 2015

إنها سوريا إذن، الدولة التي صدّرت للعالم سُدس لاجئيه (11 مليون من أصل 60 مليون)، وسجّلت في العام 2014 أسوأ حالات نزوح على مرّ التاريخ الحديث بعد الحرب العالمية الثانية كما ورد على موقع المفوضيّة. إنها سوريا إذن، التي تقلب صفحة التاريخ الأسود للإنسانيّة التي لم يعد لها مكانٌ بين الحديد والنار المستعر منذ سنوات في 500 نقطة ساخنة بـ 14 محافظة سورية، وُزّعت فيها السيطرة بين حكومة ومعارضة ومتشدّدين وغيرهم.

وطالما تحدّثنا عن التاريخ، فمن ولد عام 2000، أي أبناء القرن الحالي، سيذكرون يوماً أن سوريا عام 2007 قد حَوَتْ لاجئين بنسبة 12% من سكّانها، في سابقةٍ لم تحصل من قبل بدولة عربيّة ولا إسلاميّة. لكن المفارقة لم تكن هنا، بقدر ما كانت حين سيذكر أبناء القرن الحادي والعشرين أن سوريا لم تنصب خيمة واحدة على أراضيها طوال تواجد الإخوة العراقيين والفلسطينيين والسودانيين والأردنيين وغيرهم، والأرقام مجدداً لمفوضّية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

بينما بالنسبة للتمويل، يقول أجمل خيبري مساعد رئيس بعثة المفوضية في دمشق، لم يكن العام 2014 بالعام المثالي، فقط غطّت الدول المانحة 49% فقط من متطلبات المنظّمة، لكن عام 2015 أسوأ حالاً، حيث لم تقدّم حتى الآن الدولة المانحة أكثر من 17% من النفقات، مع ذلك لا زالنا متفائلين بتقديم المزيد من الدعم في الربع الأخير من السنة.

أخيراً، يختم موقع المفوضيّة حديثه عن الأزمة السورية بوصفها ((أسوأ مأساة إنسانية في عصرنا الحديث))، فمع دخول النزاع في سوريا عامه الخامس، أُجبر ما يقارب 11 مليون شخص على الفرار القسري من منازلهم، أكثر من نصفهم من الأطفال، وخسر نحو 220,000 شخص حياتهم. فيما تتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد الأشخاص المتضررين من الصراع الداخلي في سوريا عام 2015 بسبب ((غياب أي حل سياسي واستمرار المواجهات العسكرية في البلاد)).





 
 
 
EN
AR