النظام السوري وأميركا ولعبة العض على الأصابع

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم محمد متين المَيْهني

الأحد 24 / أيار / مايو / 2015


Replacement_Image

لم تمضِ أيامٌ حتى تفاجأ المجتمع الدولي بسقوط مدينة تدمر الإستراتيجية الواقعة شرق حمص، وبذلك يكون تنظيم داعش سيطر على أكثر من 50 بالمئة من الأراضي السورية وثلث العراق وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أي ما يزيد على مساحة المملكة المتحدة بريطانيا. فهل تنظيم داعش بتلك القوة التي يسطيع من خلالها بزمنٍ قياسي أن يقوم بهجومٍ عكسيٍّ مخالفٍ للتوقعات في كلٍّ من العراق وسوريا؟

محمد متين المَيْهني |

 

بعد سيطرة قوات تنظيم داعش على مدينة الرمادي ورفع رايتها فوق المجمَّع الحكومي، بدأ المجتمع الدولي يشكُّ في إستراتيجية الولايات المتحدة التي تقود تحالفاً يضمُّ دولاً عربيةً كان الهدف منه القضاء على التنظيم السابق الذكر؛ من خلال تشديد القصف الجوي على مواقعه بالتزامن مع عمليات برية قامت بها المجموعات والميليشيات المتعاونة معه كجيش الحشد الشعبي في العراق ومجموعات من المعارضة السورية التابعة للقرار الأميركي.

لم تمضِ أيامٌ حتى تفاجأ المجتمع الدولي بسقوط مدينة تدمر الإستراتيجية الواقعة شرق حمص، وبذلك يكون تنظيم داعش سيطر على أكثر من 50 بالمئة من الأراضي السورية وثلث العراق وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أي ما يزيد على مساحة المملكة المتحدة بريطانيا. فهل تنظيم داعش بتلك القوة التي يسطيع من خلالها بزمنٍ قياسي أن يقوم بهجومٍ عكسيٍّ مخالفٍ للتوقعات في كلٍّ من العراق وسوريا؟

إذا سلمنا بأنَّ له تلك القوة التي يفرُّ أمامها أفراد الجيش العراقي المبني في تركيبته على طائفيةٍ تجعله غير مؤمنٍ بوطنٍ أو أرض، وبأنَّ الجيش السوري يقاتل دفاعا عن السلطة وليس عن سوريا، فما بال قوات التحالف الدولي؟ وكيف استطاعت قوات داعش التي تحمل الرايات السوداء، أن تعبر مئات الكيلومترات في صحراءَ مكشوفةٍ من الوصول إلى مدينة تدمر دون أن يتمَّ رصدها واستهدافها؟ ويزيد الحيرة تعالي الأصوات التي حذَّرت من اقتراب داعش على مدى أسبوعٍ قبل اقتحامها للمدينة!

في سوريا انسحب النظام السوري من مدينة تدمر الأثرية تاركاً المدنيين وسجن تدمر السيء السمعة، وترك كلَّ شيء في المدينة خلفه ليكون بين يدي قوات تنظيم داعش. ويبدو أنَّ هذا الانسحاب فيه ما فيه، هو حركةٌ من النظام ليكون بحالٍ مع المجتمع الدولي في عضِّ الأصابع يعجِّل بإعادة اعترافه بشرعية النظام السوري وسلطة الرئيس بشار الأسد، وإن كان بشكلٍ غير علني، في أن يكون حليفاً وشريكاً في مكافحة الإرهاب.الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يكن يوماً يتمنى أن يكون في هذا المكان ليختار حلولاً أحلاها مر، ولكنَّ خيار بشار الأسد بأن يكون مواجهاً بقواته لقوات الدولة الإسلامية هو الأسلم والأكثر براغماتية والأقلُّ كلفةً بالنسبة للغرب.

تنظيم الدولة الإسلامية اليوم أصبح دولةً تخوض حرباً، صحيحٌ بأنَّها دولةٌ مختلفةٌ عن الدول الحديثة من حيث المضمون، ولكنَّ الثروات والغنائم التي تغتنمها والنفط الذي تقوم ببيعه لتركيا وللنظام السوري وتجار السوق السوداء كفيلةٌ بأن تكون مصدراً جيداً لتمويلها، فما هو ظنُّنا بأنَّ المدينة الأثرية التي وقعت تحت سيطرتها الآن!!

تجارة الآثار التي نشطت في الحرب السورية وخصوصاً في الدولة الجارة تركيا، كان للسوريين النصيب الأكبر في ترويجها وبيع تاريخ وطنهم؛ والآن تنظيم داعش الذي لايؤمن بالآثار، لا بل ويكفِّر من يهتمُّ بها، يقيناً سوف يقوم ببيع الكثير منها لتأمين مصدرٍ جيدٍ من الأموال يقف فيه التنظيم على قدميه لفترةٍ لا بأس بها من الزمن.

النظام السوري وجبهة النصرة والدولة الإسلامية هي القوى الثلاث المسيطرة الآن على الأراضي السورية ولا بدَّ من السوريين الآن أن يقوموا بما هو مفيدٌ لوطنهم الذي أصبح من دون سيادة، ومقبلاً على مشروع تقسيم تساهم في تسريعه القوى الثلاث سابقة الذكر ومن ورائها الدول الداعمة.

هل ستكون لعبة عضِّ الأصابع ناجحةً مع النظام السوري؟ هل ستستمر جبهة النصرة رأس الحربة لجيش الفتح بتحقيق تلك الإنتصارات التي يهلِّل لها جلُّ المعارضين السوريين دون أن يفكِّروا بما سيحدث في المستقبل القريب؟ هل ستكون الدولة الإسلامية لاعباً أساسياً في الملف السوري، وسيتعامل معه المجتمع الدولي كأمرٍ واقع؟

النظام السوري في حالٍ حرج ومتأزِّم بعد أن أخرج رأسه من عنق الزجاجة وبانتظار السيد أوباما أن يبعد ورق اللعب عن صدره لنعرف ما هي خطوته التالية. ولكن الذي نحن متأكدين منه؛ هو أنَّ سوريا في خطرٍ كبير وستسبِّب خطراً على دول الجوار وأوروبا إذا لم يتمَّ التعامل الجدي وبذل الخطى الحثيثة لوضع حدٍّ لإراقة الدماء السورية، فسوريا برميل نفط سينفجر، والأيام أو الشهور القادمة كفيلةٌ لتخبرنا بما سيحدث.

*الآراء المنشورة في دلتا نون سوريا لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع





 
 
 
EN
AR