بين دمشق والرياض...الود مفقود

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم طارق العبد

الثلاثاء 03 / شباط / فبراير / 2015


Replacement_Image

الحديث عن عودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، فهو رهن بمسألتين: الأولى تغيير السلطة السورية، والثانية توقف مدافع الحرب وبدء إعادة الإعمار وإلى أن يحين هذا الوقت سيبقى التوتُّر سمة العلاقة بين البلدين.

طارق العبد |

 

في العاصمة السعودية الرياض ازدحام وفودٍ عربية وغربية بعضها يعزّي وبعضها الآخر يجدِّد عهد الوفاء، وغيرهم يحاول استقراء التغييرات المحتملة في العائلة الحاكمة. بين كلِّ هؤلاء ثمَّة غيابٌ صارخ لأيِّ وفدٍ سوري؛ فالعلاقة بين دمشق والرياض ربما لم تعرف توتراً كالذي تعيشه هذه الأيام، ومع كلِّ هذا ثمَّة احتمالاتٌ جديدة لتغيير هذه العلاقة.

في دمشق بالمقابل مرَّ خبر وفاة الملك عبد الله بخجلٍ واضحٍ لم تواكبه وسائل الإعلام الرسمية ولم تعلق كثيراً عليه، وهي بالمناسبة لم تطلق سهامها في سنوات الأزمة الأربع ضد الملك بقدر ما وجهتها ضد النظام السعودي ووزير خارجيته، وعددٍ من الأمراء في الرياض التي طرق بابها العديد من حلفاء السلطة من الروس والإيرانيين ومسؤولين لبنانيين، بينما بقيت الدوائر السورية في الشام صامتة.

ولكن مع كلِّ هذا يمكن استقراء إشاراتٍ عن العلاقة المستقبلية بين البلدين؛ الأنظار هنا لا تتجه فقط إلى الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز بل إلى ولي ولي العهد محمد بن نايف؛ الرجل الأقوى في المملكة والذي يقترب من العرش أكثر من غالب أبناء عمومته. الأخير إذاً هو محور الحديث الغربي، فهو وزير الداخلية الذي ورث المؤسسة الأمنية عن أبيه ونجح في ملفات عديدة تتعلق بالقاعدة ومكافحة الإرهاب، وهو ما يروق للأمريكيين كثيراً بدليل استقبال الرئيس الأمريكي له شخصياً ولمراتٍ عِدَّة. ثمَّة منافسٌ آخر لا يقل أهمية وهو الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني؛ وهو تجمع لعسكر القبائل في السعودية يدين بالولاء المطلق للملك الراحل ومن ثم ابنه الذي اُستقبِلَ في البيت الأبيض بدوره لمراتٍ عدة كمرشح للعرش، وبغرض بحث مكافحة الإرهاب.

في المحصِّلة ثمَّة احتمالات ثلاث في مسار العلاقات السورية-السعودية. الأول استمرار الوضع على ماهو عليه؛ أي استمرار تدفق السلاح والدعم للفصائل المسلحة في الغوطة وجنوبي البلاد حيثُ الرِّهان الأكبر للمملكة حتى الآن. خيارٌ تبدو مؤشراته بكون الرياض هي الوحيدة مع الأتراك التي تصر في كلِّ الدوائر على مسألة إسقاط النظام مهما كان الثمن، يضاف إلى ذلك استعدادها لتدريب المقاتلين مع الأمريكيين وإن كان الهدف المبدأيُّ هو قتال داعش.

الاحتمال الثاني يميل إلى تخفيف العمل العسكري والرِّهان على العمل السياسي. المؤشرات هنا تبدو أكثر قوة من خلال تحركات الخارجية لتشكيل قطبٍ معارضٍ يجمع الداخل والخارج وينجح في سحب البساط من يد الأتراك وحتى القطريين ممن يستفيدون هنا من علاقات إيجابية مع القاهرة التي استضافت مؤخراً المعارضة السورية، مع استعدادها الحالي لإستضافة قادة العرب في القمَّة المتوقعة منتصف آذار المقبل، ساعية ًلدور إقليمي يعيد لها مكانتها السَّابقة. قد يتقاطع هذا الاحتمال مع السابق في مسألة الرهان على قوة مسلحة مدرَّبة أمريكياً تواكب الفصيل السياسي وتسوِّق لنفسها على أيِّ طاولة مستقبلية للمفاوضات مع السلطة. يبقى الاحتمال الثالث أن تنسحب المملكة من الصراع السوري نسبياً، وقد يعزز هذا الطرح اشتعال المنافسة بين أكثر من جناح للسيطرة على العرش، بين الحرس الوطني الذي يقوده متعب والداخلية التي يقودها بن نايف، وبين وزارة الدفاع التي ورثها محمد بن سلمان عن أبيه. وطبعاً ثمة أجنحةٌ إضافية مثل أبناء الأمير سلطان وأبناء الملك الراحل فيصل، ومع كل هذه الصراعات قد يضطَّر حُكَّام الرياض إلى التفرُّغ لترتيب البيت الداخلي وحسم ملفات ساخنة؛ كاليمن الخاصرة الرخوة للبلاد، أو مواضيع الإصلاح والملفات الأمنية وحقوق الأقلية الشيعية.

أما الحديث عن عودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، فهو رهن بمسألتين: الأولى تغيير السلطة السورية، والثانية توقف مدافع الحرب وبدء إعادة الإعمار وإلى أن يحين هذا الوقت سيبقى التوتُّر سمة العلاقة بين البلدين.

*الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي دلتا نون سوريا بالضرورة إنما عن رأي أصحابها





 
 
 
EN
AR