"كش ملك".. عندما تبدل وسائل الإعلام جلودها

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم أحمد حاج حمدو

الأربعاء 28 / كانون الثاني / يناير / 2015


Replacement_Image

رحل الملك السعودي إذاَ بحلة إعلامية محبوكة بطراز دقيق، بداية من توقيت الإعلان عن وفاته، مروراً بتنصيب الأمير سلمان بعد دقائق وليس نهايةً عند ظهور هذه الوسائل الإعلامية بأي شكل ولون عندما تقضي المصلحة،

أحمد حاج حمدو |

 

هو يوم مفاجئ أن تستيقظ صباحاً على خبرٍ مفاده وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز آل سعود عن عمر يناهز 90 عاماً، الإعلام الرسمي السعودي أعلن الخبر تحت جناح الليل فجر يوم الجمعة المنصرم والناس نيام، ليمر الخبر بهدوء دون أن يحظى بحصته من الفضاء الإعلامي.

هذا الخبر رفع الستار عن خفايا وسائل إعلام عربية ربما كنا نجهلها سابقاً، فقد لا تصدق نفسك للوهلة الأولى عندما ترى أهم قنوات ’’الهشتك بشتك‘‘ التي عرضت مئات الفيديو كليبات الفاضحة، تتباكى وتنعي، وتتحول من بث مشاهد الفتيات العاريات اللواتي كُنَّ يرقصن على شاشاتها الصغيرة، إلى تلاوة مستمرة للقرآن، كل هذا حدث بلحظة واحدة.
’’كان الملك يحب الاطفال والصحفيين‘‘، هكذا كانت إفتتاحية الترويج ’’لروح الملك‘‘ التي نقلها الإعلام الرسمي السعودي، الذي لم يترك حبة قمح منثورة في المملكة إلا وأرجع فضلها لكرم الملك وجوده، لكن ومن باب الفضول، أين تبخر هذا العنفوان الإعلامي أمام تلك القضايا الثقيلة التي تشغل اهتمام الشارع السعودي؟، لا شك أن هذا الإعلام لا ينظر إلى الجانب المظلم من القمر، هو لا يعلم أن قوانين المملكة تتشابه إلى حد النسخ بقوانين ’’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘‘ من حيث جرائم القتل والكفر والخيانة والمثلية الجنسية.

وبحسب مقارنة محصت قوانين الطرفين السعودية وداعش - تداولها ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي-فإن إعلام السعودية لم يسمع بقمع الحريات في بلدٍ ترتكب المرأة جريمة إذا قررت قيادة السيارة، وهذه حقوق، فما بالك عن الحريات! ، ثم ماذا عن المرأة التي قُطع رأسها قبل أيام على مرأى ومسمع الإعلام الذي يسبح ويمجد بجمد روح الملك! ، وأين كان هذا الإعلام بينما يتعرض الناشط رائف البدوي لعقوبة الجلد لمجرد التعبير عن رأيه! .
ولأن السياسة لا تنفصل عن الإعلام فإن القنوات التي تعادي نهج السعودية فتحت منابرها علناً ليستقبل مذيعوها المباركات والتهاني برحيل الملك السعودي، بوجوهٍ تشع بالفرح، وخصصت فسحات واسعة من مواقعها الزرقاء لنشر صوره مع قادة أجانب لتفتح المجال أمام جمهورها للسب والشتم والتنفيس عن الروح، فتحولت عبارة "كش ملك" إلى "هاشتاغ" رئيسي على مواقعها وصحفاتها، في إشارة لنظرة الشماتة بأن الموت هو نصيب أي طاغية، لكن من قال أن الشعوب العربية بيدها حيلة أكثر من الشماتة بالموتى وشتمهم بعد أن يواروا الثرى!

في هذه الأثناء كانت مطابخ الإعلام الرسمي السعودي ومن يدور في فلكه، تعرض أيام الحداد الأربعين الذين أعلنت عنهم الاردن والبحرين حزناً على الملك الراحل، وتعرض كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ،الذي شكل ما يشبه التحالف مع الملك الراحل ضد حركة الإخوان المسلمين، فأكد أن "الأمة العربية فقدت زعيماً من أبرز أبنائها طالما أعطى الكثير لشعبه وأمته متحلياً بالحق والعدل والنخوة وشجاعة الكلمة"

رحل الملك السعودي إذاَ بحلة إعلامية محبوكة بطراز دقيق، بداية من توقيت الإعلان عن وفاته، مروراً بتنصيب الأمير سلمان بعد دقائق وليس نهايةً عند ظهور هذه الوسائل الإعلامية بأي شكل ولون عندما تقضي المصلحة، فمن كان يتوقع أن تتحول قناة ’’المزيكا‘‘ إلى شاشةٍ ملتزمة دينياً، ترثي روح الملك وتبث القرآن لأيامٍ معدودةٍ دون أن تأخذ بحسبانها ما كانت عليه على حياة الملك، ومن أصبحت بعد وفاته.

*الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة وإنما عن رأي الكاتب





 
 
 
EN
AR