النفط الداعشي في ريف السويداء

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم نور شلغين

الخميس 11 / شباط / فبراير / 2016


Replacement_Image

في هذا المقال المختصر تعمد الكاتبة إلى الإشارة إلى الطرق التي يتبعها تنظيم داعش في تهريب النفط الخام، من حقول النفط في شرق سوريا إلى السويداء ودرعا جنوباً وإدلب وحلب شمالاً.

لم يكذب أحمد عندما سألته المعلمة عن تأخره في آداء واجباته المدرسية، بل أوضح الطالب المنتمي لـ "بدو السويداء"، أنّ إهماله كان نتيجة التزامه، في الأيام السابقة، بعملية تهريب شحنة النفط الداعشي مع ذويه، من قرية عِرى الواقعة على أطراف ريف السويداء الجنوبي الغربي، والمتاخمة لطريق بصرى الشام، إلى المحافظة الجارة؛ درعا.

ربما بدا الأمر صادماً للمُدرِّسة المُنتقلة قبل أشهر عديدة من ريف دمشق إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا. لكن حوارات بسيطة مع أبناء القرية، والقرى المجاورة، تكشف مدى علنية الأمر بالنسبة للسكان المتصالحين مع الأمر،الذي يعني تحويل محافظتهم لطريق تهريب للنفط غير الشرعي القادم من المحافظات الشرقية، التي تسيطر عليها ميليشيات تنظيم "داعش" منذ حوالي عامين.

حتى أنّ البعض يذهب إلى تحديد مسارٍ واضحٍ لعملية التهريب التي تبدأ من المحافظات الشرقية والعراق، لتمر عبر صحراء تدمر، ثم تنتهي إلى منطقة الشعاب الواقعة شرقي قرية ملح، والقريبة من قرية الهويّا، ليتم نقله لاحقاً إلى قرى: بكّا، الثعلة، كناكر والكثير من القرى المتاخمة لدرعا.

ورغم رواج هذه الرواية في المنطقة، وتقاطع الشهادات الأهلية على بعض تفاصيلها، إلا أنّ لا شيء رسمي واضح من قبل الحكومة السورية أو المنظمات الدولية حيال ذلك، مع تأكيد السكان على وجود تعاون واضح و"مفضوح" بين عناصر اللجان الشعبية، التابعة للحكومة السورية، وبين "بدو السويداء"، في عملية التهريب. حيث يقوم البدو باستلام الشحنات النفطية من جهات مرتبطة بمليشيات داعش، بينما يؤمن عناصر اللجان الشعبية مرورها الآمن عبر حواجز التفتيش، ليتقاضوا مبالغ كبيرة من المال لقاء ذلك.

ومع تحوّل المنطقة إلى معبر غير شرعي للنفط الداعشي الخام، كان للقرى الواقعة على طريق التهريب، نصيبٌ من هذا النفط، الذي بدأ يُباع بأسعار منافسة للأسعار الحكومية، حيث أكّدت مصادر من السكان، أنّ ليتر النفط الداعشي يُباع بسعر لا يتجاوز النصف دولار، مقابل نحو 0.68 دولاراً لليتر النفط الحكومي، ما جعل الداعشي يتفوّق من حيث المبيع على نظيره الحكومي في المنطقة لفترة يسيرة، في ظل ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة المعيشية بالمقابل.

وتشكل هذه العملية، واحداً من أهم مصادر دخل التنظيم، الذي حصل على مبالغ تُقدر بنحو 19 إلى 35 مليون دولار شهرياً في عام 2015، وفقاً لتحقيق نشرته صحيفة "العربي الجديد" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مقابل أرقام تحدّثت عن حصول التنظيم على حوالي 2 مليون دولار يومياً، من هذه التجارة في 2014، وفقاً لتقرير آخر نشرته وكالة "رويترز".

حيث كشفت المصادر الصحفية أنّ التنظيم ينتج حوالي 30 ألف برميل نفط يومياً، من حقول النفط السورية والعراقية التي يسيطر عليها، رغم العمل بخبرات فنية متواضعة. ما يعني تكبيد سوريا وحدها، خسائر ضخمة قُدرت بنحو 4 مليارات دولار حتى عام 2015، ما انعكس سلباً على معيشة عموم السوريين، ودعّم توقعات منظمة الإسكوا، التي كشفت أنّ نحو 90% منهم، سيندرجون تحت خط الفقر، في المستقبل القريب بحال استمرار وتيرة النزاع في البلاد.

وكان التقرير الذي نشرته "العربي الجديد"، قد كشف أن ريفي حلب وإدلب اللذين تسيطر عليهما قوات الجيش الحر، أيضاً ينالان حصتهما من النفط الداعشي الخام. حيث تباع المواد النفطية غير المكررة بأسعار قريبة من الأسعار الرائجة لها في ريف السويداء، فيما تنال "إسرائيل" الحصة الأكبر من هذا النفط غير المكرر، بعد تهريبه إلى تركيا عبر مافيات تعمل بشكل غير مباشر تحت نظر الحكومة التركية.

هكذا يمضي التنظيم الإرهابي متآمراً مع ضحاياه والكثير من أطراف الصراع، لاستنزاف ما تبقى من ثروات سوريا، فيما يعيش السوريون في ظلمة الواقع، يحسبون على أصابعهم كم بقي من الوقت لانتهاء ساعات تقنين التيار الكهربائي، وكم بقي من الوقت للرحيل!





 
 
 
EN
AR