سوريا بين عيد الحب وحضور الموت

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم هيئة التحرير

الأحد 14 / شباط / فبراير / 2016


Replacement_Image

تعم ظاهرة الاحتفال بعيد الحب من قبل شرائح من الشباب في العديد من البلدان العربية، ومنها سوريا. لكن بعيداً عن أصالة هذا العيد والاحتفال به، هل يمكن لحضور الحب أن ينافس حضور الموت على الساحة السورية؟

شاءت الصدف أن يتحوّل الاحتفال بعيد أحد القديسين في أربعينيّات القرن التاسع عشر، إلى مناسبة يتبادل فيها العُشّاق والمحبّون رسائل الحب والود والهدايا والورود، بل إنّ اسم عيد هذا القديس بات يعرف باسم "عيد الحب”، والسبب في ذلك يعود إلى التشابه بين اسم القديس (سان فالانتاين) واسم إله الحب في الأساطير القديمة (فالانتاين). 

ويقال إنّ أوّل إشارة إلى هذا العيد تعود إلى قصيدة كتبها الشاعر الإنكليزي جيفري تشوسر عام 1381 يهنّئ فيها الملك ريتشارد الثاني بزواجه في يوم الرابع عشر من شباط/فبراير حيث تسود المحبّة الأبديّة بين الطيور والعاشقين. ولعلّ هذه القصيدة أيضاً أشعلت ذهن النقّاد والباحثين لتفسيرها، فمنهم من اعتبرها مجرّد صدفة لا علاقة لها بالفالانتاين بخاصة وأنّ الطيور لا تتزواج في شباط خاصّةً في الجزر البريطانيّة. ومنهم من قال إنّها إشارة مؤكّدة إلى أنّ هذه المناسبة كانت معتمدة في ذلك الزمان. إلاّ أنّ أوّل وثيقة تشير إلى عيد الحب كمناسبة تعود إلى حوالي عام 1400 وهي قصيدة كتبها دوق أورليان من سجنه في لندن إلى حبيبته يذكر فيها أنّ عيد الحب سيحل في الغد وسينتظر مرورها ليراها من الشبّاك. وقد اقتبس شكسبير هذه الأبيات وضمّنها في دور أوفيليا من مسرحية هاملت، مع تغيير الأماكن. واعتباراً من عام 1847 تقريباً تمّ توثيق أول بطاقة بريديّة تُرسَل بهذه المناسبة، وذلك من قبل إستر هولاند.

هذا ويُنظر إلى عيد الفالانتاين كمناسبة شعبية تحتفل بها شرائح من الشباب عموماً. ولا تختلف طريقة الاحتفال  في كافّة بلدان العالم، ومنها سوريا التي يعتقد أنّ هذا التقليد وصلها مع بدايات الألفية الجديدة. حيث يعمد المحتفلون إلى شراء الورود الحمراء،والألبسة الحمراء وتبادل الهدايا وحضور الحفلات، مع غلبة البعد الاستهلاكي والنمطي فضلاً عن البذخ الزائد في بعض الأحيان. وفي حين تنتشر هذه المظاهر الاحتفالية في العديد من البلدان العربية، تمتنع بلدان عربية أخرى عن إبداء أي مظهر احتفالي وذلك لاعتبارات عرفية وانطلاقاً من ضرورة عدم تقليد الغرب. 

وبعيداً عن الجدل القائم حول أصالة هذا العيد والاحتفال به، إلا أن فكرة “عيد الحب” تعطي انطباعاً صارخاً بالتناقض، وذلك في ظل الحرب القائمة والسقوط اليومي للضحايا والعدد الهائل من المهجرين والنازحين. فهل ما تزال البلاد التي امتلأت برائحة الموت قادرة على الحب؟ وهل يمكن للحب أن يحضر وأبناء وبنات سوريا يعيشون واقعاً مأساوياً؟ أألا يمكن لمثل هذا الاحتفال أن يخلق أملاً ما، ولو كان عابراً، بأن الحياة مستمرة وبأن القادم يمكن أن يحمل في جنباته بعض التغيير الإيجابي؟ بكل الأحوال، ربما لا نبالغ إن قلنا إن أكبر عيد للحب سيأتي يوم تقف فيه آلة الحرب المجنونة التي تجتاح سوريا، ويعم السلام الحقيقي مرة أخرى ربوع بلادنا الحزينة.





 
 
 
EN
AR