من الرقة إلى بروكسل.. دم ونار

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم متين الميهني

الثلاثاء 22 / آذار / مارس / 2016


Replacement_Image

يتحدَّث الكاتب عن التفجيرات التي استهدفت بروكسل اليوم وغيرها من الدول التي ضربها الإرهاب من قبل.

يقف العالم اليوم مرة أخرى أمام هول الأعمال الإرهابية التي أصبحت اليوم متوقعة في كلِّ بقعة من بقاع العالم، لا شك وأن التفجيرات التي وقعت في العاصمة البلجيكية بروكسل وأخواتها من قبلها في تركيا وفرنسا وغيرها التي أحبطت سوف تضطر هذه الحكومات إلى إعادة النظر في سياساتها الخارجية تجاه ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من انتفاضات إلى صراعات ما لبثت أن تحولت إلى حروب، ونخص بالذكر هنا سوريا التي عانى فيها شعبها في تغريبته ما لم تشهده التغريبة الفلسطينية من قبل والتي استغلها النظام السوري لبثِّ البلابل والفوضى في بلادٍ –أوروبا- تحترم حقوق الإنسان ويجد فيها اللاجئ ضالته المنشودة في العيش الآمن والكريم. النظام السوري وعلى لسان رأسه بشار الأسد حذَّر أوروبا بأنَّها ستعاني من الإرهاب إن بقيت على موقفها مما سماها الحرب على سوريا، ولم تمض فترة إلا وظهر مفتي النظام أحمد حسون مهدداً بأنَّه يستطيع أن يرسل الانتحاريين إلى أوروبا –ليس بالضرورة أن انتحاريي الحسون هم من يفجِّر في أوروبا-.

متيقنون اليوم بأنَّ هذا الكلام يستذكره الآن القادة الأوروبيون ومعهم الرئيس باراك اوباما، ويستذكرون أيضاً ما قاله الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان بعد تفجيرات اسطنبول بأنَّ الإرهاب سيطال أوروبا -واختصر أوروبا ببروسكل لأنَّ مؤسَّسات الاتحاد الأوروبي على أراضيها- لافتاً قادة الاتحاد إلى ضرورة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع تركيا خصوصاً أن تفجيرات بروكسل اليوم تشكِّل إهانة لمنظومة الاتحاد الأوروبي ككل.

 ومتأكدون أيضاً بأن النظام السوري ومن ورائه النظام الإيراني يفركون أيديهم منتظرين بخبثٍ تعاون الأوروبيين معهم للقضاء على الإرهاب واستعادة الشرعية منهم ومن باقي الدول التي أخذت موقفا منحازاً إلى جانب انتفاضة الشعب السوري ضدَّ نظام الرئيس بشار الأسد، كلُّ الأحداث التي سبقت هذه الأعمال الإرهابية من تفجيراتٍ وتحركاتٍ دبلوماسية وانسحاباتٍ جزئية للقوات الروسية من سوريا؛ إلى عدمِ وجود أعمال إرهاب وفوضى في إيران وإسرائيل؛ تقودنا إلى نتائجَ مأساوية بالنسبة للمنطقة واستمرارٍ لهيمنة المشروع الإيراني على أربع عواصم عربية –دمشق، بيروت، بغداد وصنعاء-، ويقودنا أيضاً إلى التساؤل لماذا لم تتأثر إيران وإسرائيل بتفجيرات وهجمات من تنظيم الدولة الإسلامية التي تبنَّت الهجمات الإرهابية على بروكسل اليوم ومن قبلها تركيا وفرنسا وغيرها في أماكن أخرى من العالم؟ يقودنا هذا إلى وحدة الحال وتوأمة المصالح رغم التنافر الإيديولوجي الفكري الديني السافر بين إيران التي يصفها تنظيم الدولة الإسلامية بالرافضة وبين التنظيم نفسه وبالتالي بين حلفاء إيران من النظام السوري وحزب الله مع تنظيم الدولة أيضاً؛ يذكر أن المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني قد صرَّح بعدم استهداف إيران امتثالاً لأمر القاعدة وأنَّها أي إيران خطوط إمداد لها، ومن هنا نجد فعلاً بأنَّ المؤامرة الكونية محاكة باحترافية لم يشهد لها التاريخ مثلها من قبل، ولكن فقط على الشعوب العربية وخاصةً الشعب السوري.





 
 
 
EN
AR