التشبيح يحكم حلب

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم قتيبة قطيط

الأحد 17 / نيسان / أبريل / 2016


Replacement_Image

في ذكرى الجلاء كانت رحالات سوريا قد رسَّخت مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة، وهو الذي لم نشهده منذ قرابة النصف قرن، يتحدث الكاتب عن الانتخابات ومهزلة الديمقراطية التي تعيشها سوريا اليوم وخصوصاً في مدينة حلب.

في أسوأ انتخاباتٍ مزعومةٍ في إخراجٍ ضعيفٍ وفاشلٍ؛ اعترضت أم البيارق –لقب حقيقي لمرشحة لمجلس الشعب- وغيرها على النتائج وأُعيدت الانتخابات في مدينة حلب وريفها لثمانية مراكز. وقد شهد أحد هذه المراكز وهو مدرسة حسان كيالي عند جسر تشرين في حي السريان الجديد خلافاً محتدماً لعدم قدرة النظام بحلب على حسم الخلاف بين مرشحين ينتمون لعائلتين بحلب اشتهرتا بالتشبيح والأعمال الغير مشروعة وتحدِّيهما للمسؤولين، وكلاهما غنية عن التعريف في التشبيح والتهريب وكلِّ الممنوعات والموبقات.

أشباه المرشحين سينتج عنهم أشباه أعضاء على شكل هيكل شبه مجلس ومن سينتخب في ريف حلب وكلُّه تحت سيطرة الجيش الحر وتنظيم الدولة الإسلامية؟ وأكثر من نصف المدينة خارج الانتخابات؟، ٥٢ عضواً أو نائباً أي أكثر من ربع المجلس ينتخبه ١٠ بالمئة من السكان أما محافظة الرقة وادلب وغيرها خارج التمثيلية. وكما يفعل النظام كلَّ مرة يُعيد المسرحية الهزلية وينجح الإثنان على حساب أحد الحزبيين أو الدراويش ممن لم يدفعوا المبلغ المطلوب أو المعلوم، وتصدر النتائج كالعادة في جوٍّ من الديمقراطية والشفافية المزعومة في مسرحيةٍ تتكرر كلَّ أربع سنوات تسمى مجلس الشعب. هزليةٌ مضحكة لكنَّها هذه المرة مبكية حيث يقال أنَّ ألزم الأمن والحزب والمخابرات كلَّ متواجدٍ تحت سيطرتهم فيما بقي من مناطق أحياء قليلة؛ أجبرهم النظام للترشيح وإن لم تتوفر الشروط حتى تكتمل المهزلة ويزيد عدد المرشحين عما سبق.

 تقدَّم مجموعة من المخبرين وبقايا البعثيين وأصحاب المصالح والسماسرة ومسيِّري المعاملات والمرتشين والشبيحة وأصحاب السوابق واللجان الشعبية والسذَّج، وفي فصلٍ آخر من التمثيلية تمَّ تقييم المرشحين الذين لم يحصل نصفهم على السجل العدلي أو مايسمى لاحكم عليه وحصل عليه قسمٌ آخر بالرشوة والتزوير والطرق الملتوية وقسم آخر لايعرف القراءة أو الكتابة أميٌّ غير متعلم والأكثر لا سمعة حسنة ولا من يحزنون، تمَّ تشكيل القائمة الوطنية بديل ما سمي سابقاً بالجبهة الوطنية التقدمية.

فضيحة أخرى تحدثت عنها تقارير وشهود عيان حيث سينتخب مجموعة من اللجان الشعبية والشبيحة وما يسمى الدفاع الوطني بدلاً من الذي سيحضر أو لا يحضر، ولا قيمة للجداول التي تحوي أسماء المقترعين فالأموات في سوريا ينتخبون قبل الأحياء، حيث فال شهود أن عناصر تابعة للنظام استخدموا هويات شخصية تعود لموتى لزيادة عدد الأصوات وإثبات أنَّ الأعراس الديمقراطية في سوريا لا تنتهي.

كثيرون ينظرون لما جرى على أنَّه مجموعة من المطبِّلين والمزمرين والمصفقين فقد رأيت بعضهم يدبك ويرقص على دماء الشهداء وأشلاء الأطفال وحزن المغتصبات، ولم أعلم كيف خطر ببالي طفل يبكي فقد أهله؛ ورجلٌ فقد بعض أطرافه وقد خلَّف القصف تلك البيوت المدمرة خَطَرَ ببالي المعتقل وكيف مات من مات تحت التعذيب. آلاف الصور والأسماء والثكالى والغرقى والدمار هذا بعض ماخلفه نظام الأسد. هذا المجلس لايمثل أحداً وهو بالأصل لايمثل الشعب بل لا يرقى لأن يحصل على شرعية تمثيلية، كنا نحضر ويصوت الأموات والأحياء هذا مجلس كذب ونصب أقزام يدفع بهم النظام خوفاً من فراغٍ دستوري يفقده الشرعية أمام نفسه حتى. بقي القليل من المواطنين ومئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعاقين ضحايا القصف والمجازر اليومية والمستمرة منذ خمس سنوات ومئات الآلاف من المعتقلين والذين ماتوا تحت التعذيب، وتستمر المسرحية وسط هذا الخراب ويسميها انتخابات ومرشحين ومجلس؛ أخيراً، في ذكرى الجلاء نأمل أن نرى في سوريا من الرجالات ما رأته سوريا ذلك الوقت؛ رجالاتٌ حَمَت سوريا وأسَّست لدولة القانون التي لا دور للاستبداد فيها دولة لا بدَّ وأنها ستكون كما كانت لكلِّ السوريين.





 
 
 
EN
AR