سوريون ولكن!!

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم متين الميهني

الاثنين 23 / أيار / مايو / 2016


Replacement_Image

متى سوف يحيا المواطن السوري بجانب أخيه بدولة مدنية بعيداً عن خلفياتهم العرقية أو الدينية أو الطائفية

تفجير في الساحل السوري لمشفى وكراج؛ قصفٌ في حلب على المشافي مجزرة في قرية الزارة سبقتها مجزرة في حلب الشرقية في الوقت الذي كان القسم الغربي منها تشهد مجزرة أخرى، حتى ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بحملات للفت النظر بأنَّ حلب تحترق، حلب التي لحقت بأخواتها من المدن السورية التي شهدت المئات من المجازر التي صُنعت ونُفذت من قبل سوريين على سوريين مع وجود عناصر وميليشيات أجنبية مساندة للطرفين. النظام السوري الذي يعتنق مبدأ الستالينية البدوية وبعض الفصائل الإسلامية المتطرفة التي تبنت مبدأ الفاشية في التعامل مع الآخر؛ نموذجان يستحقان التأمل لإيجاد الفروق بينهما، في واقع الأمر لا نجد فروقا جوهرية بين الطرفين، ولكن مقاربات، فالفروقات فقط في الشكليات بلحية أو بدون بهتافاتٍ دينيةٍ أو طائفية، تكبير لاسم الله أو تمجيد للقائد، أما المضمون فواحد لا خلاف عليه، قتل بأيدٍ سورية بامتياز.

ثقافة الغضب والدم، وهي أهم ثقافةٍ للفاشية للاستثمار في غضب الشعوب، وهي ذات الثقافة التي استغلَّها النظام السوري على رعاياه منذ عهد الرئيس حافظ الأسد وحتى اليوم، وهو نفس الاستثمار الذي تستخدمه بعض الفصائل التي تُحسَب على المعارضة السورية، والسبب واضح، فعندما لايكون هناك ما تقدمه للبشرية فعليك أن تلعب دور الضحية، فمن ناحية يتبجَّح النظام السوري بأنَّ المؤامرة الكونية على سوريا قد كُشفت وباتت قاب قوسين لإنهائها، تقوم المعارضة بنفي ذلك الاكتشاف وتقول إنَّ المؤامرة على الشعب السوري فقط، ولم تكن هناك أيُّ جديةٍ في التساؤل لماذا الشعب السوري؟ ولماذا لا يتعاطف المجتمع الدولي معنا، فنحن وبحمد الله بتنا نتصدر العناوين الرئيسية في الصحف ونشرات الأخبار تحت مسمياتٍ مختلفة، قتل هنا قصف هناك؛ وذبحٌ جماعي ورجم، وكلُّ ما للجاهلية علاقة أسقطه المتصارعون السوريون ومعهم غير السوريين ممن يحملون نفس النهج على الأرض السورية، ومن هنا نعتقد أنَّ السؤال الصحيح لماذا لا يكرهنا الغرب أكثر؟ لماذا يجب أن يحبَّنا ويتعاطف معنا؟

 نحن نعتقد بأنَّ دول العالم لا تريد تدمير الحضارة السورية، فبفضل تلك الفئة القليلة من السوريين –حملة الفكر الدموي أو التكفيري- قد دُمِّر جزءٌ كبيرٌ منها في انتظار تدمير ما تبقى منها؛ إذا ما حدثت معجزة توقف تلك الحرب الهوجاء. لكنَّ الاعتراف بالذنب ليست فضيلةً بعثية وليست بالمقابل فضيلةً عند المتطرفين الإسلاميين الذين يعانون من رُهاب الآخر والخوف من التعرُّف على الآخر، وشحذ همة من يتَّبعهم على التربص بالأعداء الذين يحاولون النيل من الوطن أو الدين. في نهاية المطاف لا بدَّ لنا من أن نعترف بأنَّ الستالينية البدوية كنظرية وُلدت مشوَّهة؛ والتطرُّف الذي يحمل فاشيةً متبناةٍ من بعض الفصائل المسلحة أيضاً هو نظريةٌ عفا عليها الزمن وأثبت فشلها، لا يمكن أن نحاول إصلاح ما أفسد الدهر، حيث لا يمكن لأيٍّ من الطرفين أن يرشَّ العطور على جثةٍ عفنة، فالجثة ستبقى جثة حتى وإن تطيَّبت، كما أنَّ المجرم سيبقى مجرماً حتى لو ارتدى بذلةً رسمية وتكلم بلغاتٍ أجنبية. المجرمون اليوم كثر ولكنَّ أصل الإجرام واحد، ومن يطَّلع على النظريات القانونية يعلم من هو الأساس في كلِّ ما حدث على الأرض السورية من حروب وخراب ودمار وتحطيم للإنسان، لا نعلم متى سيقف النزيف السوري ومتى سوف يحيا المواطن السوري بجانب أخيه بدولة مدنية بعيداً عن خلفياتهم العرقية أو الدينية أو الطائفية، يقيناً لن بالوقت القريب على الأقل مع أسفنا لقول هذا..





 
 
 
EN
AR